يوم النصر..
مازالتِ الأنـهار تروي الشامَ لكن بالدماءْ
والطيرُ يشدو بالغناء العذبِ لكن كالبكاءْ
والغانياتُ الناعماتُ ينُحنَ صبحًا أو مساءْ
فمن الـمجير من العذاب المر يا رب السماءْ
يا رب ليس لنا سواك لك التظلمُ والدعاءْ
وظننتَ يا بشارُ أن تنجو وتفعلَ ما تشاءْ
فالبعثُ ربك لم يُـجرك بأن تولول كالإماءْ
وتظل تلبس كاذبًا ثوب الرجال بلا حياءْ
فالفرسُ أعداءُ العروبةِ أصبحوا لك أولياءْ
كانت مقاومة اليهود وحربـهم محضَ افتراءْ
أمَّنتَ جانبهم وكنت السدَّ عنهم والوِقاءْ
فلنا بـهم يومًا لقاءْ ولك الهزيمةُ والفناءْ
ما أنتمو أهلٌ لحكمِ الشامِ أنتم أدعياءْ
عفَّت حروفُ الشعرِ حتـى أن تكونَ لكم هجاءْ
كالفأر تستخذونَ من أعدائنا ولنا العداءْ
كم قد أهنتم من عزيزٍ واستبحتم أتقياءْ
ولقد أبحتم كل جرمٍ وشذوذٍ وبغاءْ
بُعدًا فلا بعثٌ ولا دينٌ لكم يا أدعياءْ
وجمعتمو كيد الروافض واليهود الأشقياءْ
لم تؤمنوا يومًا بدينٍ أو بـحقٍّ أو وفاءْ
لم تؤمنوا إلا بمن داسوا عليكم بالحذاءْ
وتقابلون البطشَ منهم بالهوانِ والانحناءْ
فهناك ضبطُ النفسِ يستعلي وتخفى الكبرياءْ
كم نالكم قصفُ اليهودِ فلم تردوا من عياءْ
إن العروبة والرجولة والتقى منكم براءْ
كل البلاد تقدمت والشامُ عادتْ للوراءْ
وكأن بينكمو وبين العدلِ ثأرٌ واعتداءْ
سيحطمُ الأحرارُ عرشَ الكفرِ فالكفرُ هباءْ
يا شامُ يا أرضَ الملاحمِ والهدى والأنبياءْ
طوبى لأهلِ الشامِ سوطِ الله يضربُ من يشاءْ
في ظل أجنحةِ الملائكِ حولها جندُ السماءْ
إن ضجَّ بالشامِ التألـمُ يستجيبُ له حراءْ
أو أنَّـت الشهباءُ والفيحاءُ أنَّ لها قُباءْ
————
أبو أسامة زيد الأنصاري
١٤٤٦/٦/٧