*(التقرب إلى الله بالدجاج وأكل لحمه)*
*قال النبي ﷺ:*
أيها الناس، إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا.[١]
*قال النبي ﷺ:*
من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة، ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة،
ومن راح في الساعة الثانية، فكأنما قرب بقرة،
ومن راح في الساعة الثالثة، فكأنما قرب كبشا أقرن،
ومن راح في الساعة الرابعة، فكأنما قرب دجاجة،
ومن راح في الساعة الخامسة، فكأنما قرب بيضة،
فإذا خرج الإمام، حضرت الملائكة يستمعون الذكر. [٢]
*قال أبو موسى الأشعري:*
رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأكُلُ دجاجا.
*عن زهدم:*
أن أبا موسى الأشعري أتى بدجاجة، فتنحى رجل من القوم، فقال: ما شأنك؟ قال: إني رأيتها تأكل شيئا قذرته، فحلفت أن لا آكله. فقال أبو موسى: أدن فكل، فإني رأيت رسول الله ﷺ يأكله، وأمره أن يكفر عن يمينه.
رواها البخاري في باب لحم الدجاج،
والنسائي في باب إباحة أكل لحوم الدجاج،
وابن حبان في باب ذكر الإباحة للمرء أكل لحوم الدجاج ضد قول من زعم أن ذلك من الإسراف.
*قال ابن الملقن:*
وقام الإجماع على حل لحم الدجاج وهو من رقيق المطاعم وناعمه، ومن كره ذلك من المتقشفين والزهاد فلا عبرة بكراهته، وقد أكل منها سيد الزهاد.[٣]
*قال ابن حجر:*
وَفِيهِ جَوَازُ أَكْلِ الدَّجَاجِ إِنْسِيِّهِ وَوَحْشِيِّهِ، وَهُوَ بِالِاتِّفَاقِ إِلَّا عَنْ بَعْضِ الْمُتَعَمِّقِينَ عَلَى سَبِيلِ الْوَرَعِ.
إلا أن بعضهم استثنى الجلالة وهي ما تأكل الأقذار، وظاهر صنيع أبي موسى أنه لم يبال بذلك.
والجلالة عبارة عن الدابة التي تأكل الجلة بكسر الجيم والتشديد وهي البعر.
وقد أخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح عن ابن عمر أنه كان يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثا.
وقال مالك، والليث: لا بأس بأكل الجلالة من الدجاج وغيره، وإنما جاء النهي عنها للتقذر.
وقد ورد النهي عن أكل الجلالة من طرق أصحها ما أخرجه الترمذي وصححه وأبو داود، والنسائي عن ابن عباس أن النبي ﷺ نهى عن المجثمة، وعن لبن الجلالة، وعن الشرب من في السقاء.
وأخرجه البيهقي، والبزار من وجه آخر عن أبي هريرة نهى رسول الله ﷺ عن الجلالة وعن شرب ألبانها وأكلها وركوبها.
ولابن أبي شيبة بسند حسن عن جابر نهى رسول الله ﷺ عن الجلالة أن يؤكل لحمها أو يشرب لبنها.
ولأبي داود، والنسائي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص نهى رسول الله ﷺ يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وعن الجلالة، عن ركوبها وأكل لحمها وسنده حسن.
وقد أطلق الشافعية كراهة أكل الجلالة إذا تغير لحمها بأكل النجاسة، وفي وجه إذا أكثرت من ذلك، ورجح أكثرهم أنها كراهة تنزيه، وهو قضية صنيع أبي موسى.
وذهب جماعة من الشافعية وهو قول الحنابلة إلى أن النهي للتحريم، وبه جزم ابن دقيق العيد عن الفقهاء، وهو الذي صححه أبو إسحاق المروزي، والقفال، وإمام الحرمين، والبغوي، والغزالي.
والمعتبر في جواز أكل الجلالة زوال رائحة النجاسة بعد أن تعلف بالشيء الطاهر على الصحيح.[٤]
*قال الهرري:*
فيه إباحة لحم الدجاج وأكل ملاذ الأطعمة وطيباتها على الموائد فهو جائز معمول به عندهم وأن ذلك لا يناقض الزهد ولا ينقصه خلافا لبعض متقشفة المتزهدة[٥]
*قال محمد علي آدم:*
أفضل الزاهدين، وهو النبي ﷺ كان يفعله، فإنه قد أكل الطيبات، من لحم الدجاج وغيره، وكان يخدم، وينقل الطعام إليه، فهل نقص زهده بذلك؟، فتبصر، والله تعالى أعلم.[٦]
*قال ابن القيم:*
قال تعالى: { *وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ* }.
والطير منه حلالٌ، ومنه حرامٌ.
فالحرام: ذو المخلب كالصَّقر والبازيِّ والشَّاهين، وما يأكل الجِيَف كالنَّسر والرَّخَم واللَّقْلَق والعَقْعَق والغراب الأبقع والأسود الكبير، وما نُهي عن قتله كالهدهد والصُّرَد، وما أُمِر بقتله كالحدأة والغراب.
والحلال أصناف كثيرة. فمنه: الدجاج ففي «الصحيحين» من حديث أبي موسى أن النبي أكل لحم الدجاج.[٧]
[ *ضيافة العرب لضيوفهم دجاجا* ]
*عن زهدم الجرمي:*
كنا عند أبي موسى الأشعري فدعا بمائدة وعليها لحم دجاج وقال: رأيت رسول الله ﷺ يأكل منه.[٨]
*قال أبو الحسن:*
حدّثنى أعرابي كان نزل البصرة قال: قدم علي أعرابي من البادية فأنزلته، وكان عندي دجاج كثير؛ فقلت لامرأتي: بادري واشوي لنا دجاجة وقدّميها إلينا نتغدّها. فلما حضر الغداء جلسنا جميعا فدفعنا إليه الدجاجة، فلمّا كان من الغد قلت لامرأتي: اشوي لنا خمس دجاجات.
*قال الأصمعي:*
بينا أنا فى البادية إذا أنا بأعرابي على ناقة؛ فلمّا دنا مني سلّم علي، فسلّمت عليه وقلت: يا أخا العرب، هل لك فى الضيافة؟ فقال: لا يأبى الكرامة إلّا لئيم؛ فأتيت به منزلى فأتيته بثلاث دجاجات.[٩]
[ *الفوائد الطبية* ]
*قال ابن القيم:*
لحم الدجاج حار رطب في الأولى، خفيف على المعدة، سريع الهضم، جيد الخلط، يزيد في الدماغ والمني، ويصفي الصوت، ويحسن اللون، ويقوي العقل، ويولد دما جيدا. وهو مائل إلى الرطوبة، ويقال: إن مداومة أكله تورث النقرس، ولا يثبت ذلك.
ولحم الديك أسخن مزاجا، وأقل رطوبة. والعتيق منه دواء ينفع القولنج والربو والرياح الغليظة إذا طبخ بماء القرطم والشبث. وخصيها محمود الغذاء، سريع الانهضام.
والفراريج سريعة الهضم، ملينة للطبع. والدم المتولد منها لطيف جيد.[١٠]
*قال الذهبي عن النسائي:*
وكان يكثر الجماع مع صوم يوم وإفطار يوم، وكان له أربع زوجات يقسم لهن، ولا يخلو مع ذلك من جارية واثنتين، وكان يكثر أكل الديوك الكبار وتشترى له وتسمن ثم تذبح، ويذكر أن ذلك ينفعه في باب الجماع.[١١]
[ *مكانة لحوم الدجاج* ]
*قال الجاحظ:*
ولحم الدجاج فوق جميع اللحمان في الطيب والبياض، وفي الحسن.
والملوك تقدمه على جميع الفراخ والنواهض، والبط، والدراج.
وملوكنا وأهل العيش منا، لا يرغبون في شيء من اللحمان رغبتهم في الدجاج، ويأكلون الرواعي كما يأكلون المسمنات.
والدجاج أكثر اللحوم تصرفا، لأنها تطيب شواء، ثم حارا وباردا، ثم تطيب في البزماورد ، ثم تطيب في الهرائس ويحدث لها به نفحة لا تصاب مع غيرها،
وتطيب طبيخا، وتطيب فصوصها، وإن قطّعتها مع اللحم دسم ذلك اللحم. وتصلح للحشاوى، وللملاقسطي، وتصلح في الاسفرجات وسمينها يقدّم في السّكباجة على البطّ.[١٢]
*قال الزيات:*
نلاحظ أن أكثر ميل ملوك بني العباس كان إلى اللحوم، وخاصة لحوم الدجاج. [١٣]
*قال الشافعي عن نفقة المماليك:*
فأما من خالف معاش السلف والعرب، فأكل رقيق الطعام، ولبس جيد الثياب .. فلو آسى رقيقه كان أحسن، وإن لم يفعل فله ما قال رسول الله «نفقته وكسوته بالمعروف»، فأما من لبس الوشي والخز والمروي وأكل النقي وألوان لحوم الدجاج .. فهذا ليس بالمعروف للمماليك.[١٤]
*قال أبو عبد الله ابن أبي موسى الهاشمي* :
كنت بحضرة ناصر الدولة، فاستدعى شيئا يأكله، فجاؤوه بدجاجة مشوية ورغيف واحد وسكرجتين وخل وملح وقليل بقل، فجعل يأكل وأنا أحادثه.[١٥]
[ *مدح الشعراء للبيض*]
*قال النويري:*
ذكر شىء مما وصفت به الشعراء البيضة
قال أبو الفرج الأصبهاني:
فيها بدائع صنعة ولطائف ...
ألّفن بالتّقدير والتلفيق
خلطان مائيّان ما اختلطا على ...
شكل ومختلف المزاج رقيق
فبياضها ورق وزئبق محّها ...
فى حقّ عاج بطّنت بدبيقى
وقال شاعر:
وصفراء فى بيضاء رقّت غلالة ...
لها وصفا ما فوقها من ثيابها
جماد ولكن بعد عشرين ليلة ...
ترى نفسها معمورة من خرابها
وقال كشاجم:
وجاءنا فيها بيض أحمر ...
كأنه العقيق ما لم يقشر
حتى إذا قدّمه مقشّرا ...
أبرز من تحت عقيق دررا
حتى إذا ما قطّع البيض فلق ...
رأيت منه ذهبا تحت ورق
يخال أنّ الشطر منه من لمح ...
أعاره تلوينه قوس قزح [١٦]
───
[١] صحيح مسلم (١٠١٥).
[٢] متفق عليه.
[٣] التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٢٦/٤٨٨) - باب الدجاج.
[٤] فتح الباري بشرح البخاري (٩/٦٤٥) - باب لحم الدجاج.
[٥] الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (١٨/٢٠٧).
[٦] البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (٢٨/٦٣٥).
[٧] زاد المعاد في هدي خير العباد (٥/٥٦٥) - لحم الدجاج.
[٨] صحيح ابن حبان (٥٢٣١).
[٩] نهاية الأرب في فنون الأدب (١٠/٢٢١).
[١٠] زاد المعاد في هدي خير العباد (٥/٥٦٥) - لحم الدجاج.
[١١] تذهيب تهذيب الكمال (١/١٥).
[١٢] الحيوان (٢/٣٨١) - مزايا لحم الدجاج.
[١٣] مجلة الرسالة (٢٣/٦٥٨) - صور من العصر العباسي.
[١٤] مختصر المزني (٢/٣٤٠) - باب نفقة المماليك
[١٥] البخلاء للخطيب البغدادي (ص١٧٠)
[١٦] نهاية الأرب في فنون الأدب (١٠/٢٢١).